ابن الأثير

370

الكامل في التاريخ

منّ من المنّ فحمد اللَّه . ثمّ ساروا فنزلوا بهجر ، وأرسل العلاء إلى الجارود يأمره أن ينزل بعبد القيس على الحطم ممّا يليه ، وسار هو فيمن معه حتى نزل عليه ممّا يلي هجر ، فاجتمع المشركون كلّهم إلى الحطم إلّا أهل دارين ، واجتمع المسلمون إلى العلاء ، وخندق المسلمون على أنفسهم والمشركون وكانوا يتراوحون القتال ويرجعون إلى خندقهم ، فكانوا كذلك شهرا . فبينا هم كذلك سمع المسلمون ضوضاء هزيمة أو قتال فقال العلاء : من يأتينا بخبر القوم ؟ فقال عبد اللَّه بن حذف : أنا ، فخرج حتى دنا من خندقهم ، فأخذوه . وكانت أمّه عجليّة ، فجعل ينادي : يا أبجراه ! فجاء أبجر بن بجير فعرفه فقال : ما شأنك ؟ فقال : علام أقبل وحولي عساكر من عجل وتيم اللات وغيرهما ؟ فخلّصه ، فقال له : واللَّه إنّي لأظنّك بئس ابن أخت أتيت اللّيلة أخوالك . فقال : دعني من هذا وأطعمني فقد متّ جوعا . فقرّب له طعاما ، فأكل ، ثمّ قال : زوّدني واحملني ، يقول هذا لرجل قد غلب عليه السكر ، فحمله على بعير وزوّده وجوّزه ، فدخل عسكر المسلمين فأخبرهم أنّ القوم سكارى ، فخرج المسلمون عليهم فوضعوا فيهم السيف كيف شاءوا ، وهرب الكفّار ، فمن بين متردّد وناج ومقتول ومأسور ، واستولى المسلمون على العسكر ولم يفلت رجل إلّا بما عليه . فأمّا أبجر فأفلت ، وأمّا الحطم فقتل ، قتله قيس بن عاصم بعد أن قطع عفيف بن المنذر التميميّ رجله . وطلبهم المسلمون فأسر عفيف المنذر بن النعمان بن المنذر الغرور فأسلم . وأصبح العلاء فقسم الأنفال ونفّل رجالا من أهل البلاء ثيابا ، فأعطى ثمامة بن أثال الحنفيّ خميصة ذات أعلام كانت للحطم يباهي بها . فلمّا رجع ثمامة بعد فتح دارين رآها بنو قيس بن ثعلبة فقالوا له : أنت قتلت الحطم ! فقال : لم أقتله ولكني اشتريتها من المغنم .